الشيخ محمد الصادقي

543

البلاغ في تفسير القرآن بالقرآن

7 - أَ لَمْ تَرَ معرفيا أَنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ سرا كالإعلان ، ف ما يَكُونُ مِنْ نَجْوى ثَلاثَةٍ أشخاص إِلَّا هُوَ رابِعُهُمْ لا ثالثهم إذ لا يدخل ضمن خلقه ولا يتناجاهم وَلا خَمْسَةٍ منهم إِلَّا هُوَ سادِسُهُمْ وَلا أَدْنى مِنْ ذلِكَ كاثنين وَلا أَكْثَرَ كما فوق الخمسة إِلَّا هُوَ مَعَهُمْ قيومية ، علما وسواه أَيْنَ ما كانُوا في الكون مهما تخافتوا عمن سواهم ثُمَّ بعد موتهم يُنَبِّئُهُمْ بِما عَمِلُوا علما بعد ما نسوا ، وجزاء يَوْمَ الْقِيامَةِ ف إِنَّ اللَّهَ بِكُلِّ شَيْءٍ في مثلث الزمان ومن قبل ومن بعد عَلِيمٌ " وَما يَعْزُبُ عَنْ رَبِّكَ مِنْ مِثْقالِ ذَرَّةٍ فِي الْأَرْضِ وَلا فِي السَّماءِ " ( 10 : 61 ) . 8 - أَ لَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ نُهُوا عَنِ النَّجْوى الأثيمة ثُمَّ يَعُودُونَ لِما نُهُوا عَنْهُ مرة أخرى وَيَتَناجَوْنَ بِالْإِثْمِ إبطاء عن خير أو إبطالا له وَالْعُدْوانِ إلى غيرهم وَ كذلك مَعْصِيَةِ الرَّسُولِ رساليا عن اللّه ، فهم في ثالوث النجوى ، ثم وَإِذا جاؤُكَ حَيَّوْكَ بِما لَمْ يُحَيِّكَ بِهِ اللَّهُ من سلام ، أم بسام يشبه لفظ السلام ، إذ تعني الموت أو المرض ، أو " أنعم صباحا وأنعم مساء " تحية الجاهلية وَيَقُولُونَ فِي أَنْفُسِهِمْ قلوبهم ، أو نجوى بينهم لَوْ لا يُعَذِّبُنَا اللَّهُ بِما نَقُولُ نجوى أو سأما فإنهما المحرمان الأصليان ، دون تحية الجاهلية ، مما يدل على حرمة سلام السأم كما النجوى السأم حَسْبُهُمْ جَهَنَّمُ بما يقولون ويتغولون يَصْلَوْنَها إيقادا لها لأنهم من أصول الضلالة نفاقا عارما فَبِئْسَ الْمَصِيرُ بذلك المسير . 9 - يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذا تَناجَيْتُمْ فَلا تَتَناجَوْا بِالْإِثْمِ وَالْعُدْوانِ وَمَعْصِيَةِ الرَّسُولِ بل وَتَناجَوْا بِالْبِرِّ وَالتَّقْوى لتبرّ وتقوى سواعد الإسلام وَاتَّقُوا على أية حال ، ولا سيما في النجوى اللَّهَ الَّذِي إِلَيْهِ تُحْشَرُونَ فيحاسبكم بما كنتم تعملون . 10 - إِنَّمَا النَّجْوى كضابطة إلا ما يستثنى ، هو مِنَ الشَّيْطانِ لِيَحْزُنَ الَّذِينَ آمَنُوا بها على أية حال ، مهما كانت بخير إلا أن تخبروهم به وَلَيْسَ ككل بِضارِّهِمْ شَيْئاً إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ في إضرار ، كما في كل إضرار وسواه وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ حتى لا يضرهم ما لا يعلمون ، إذ " وَيُرْسِلُ عَلَيْكُمْ حَفَظَةً " ( 6 : 61 ) أجل " لا خَيْرَ فِي كَثِيرٍ مِنْ نَجْواهُمْ إِلَّا مَنْ أَمَرَ بِصَدَقَةٍ أَوْ مَعْرُوفٍ أَوْ إِصْلاحٍ بَيْنَ النَّاسِ وَمَنْ يَفْعَلْ ذلِكَ ابْتِغاءَ مَرْضاتِ اللَّهِ فَسَوْفَ نُؤْتِيهِ أَجْراً عَظِيماً " ( 4 : 114 ) فغيرها بين شر وعوان بينهما إن لم تكن في خير أو شر ، شرط إخبار السامعين أنها لا تعنيهم في شيء يضرهم . 11 - يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذا قِيلَ لَكُمْ تَفَسَّحُوا فِي الْمَجالِسِ توسعا فيها ، كلما كانت أجلس وأهم فَافْسَحُوا فيها يَفْسَحِ اللَّهُ لَكُمْ فيها وفي مضائق أخرى تتضائقون فيها ، ولا سيما في الآخرة وَإِذا قِيلَ انْشُزُوا فَانْشُزُوا قياما عنها فسحة أو خروجا لدخول آخرين ، جمعا بين المؤمنين الواردين لفائدة ، ولا سيما في مجالس النبي ( ص ) إذ كانوا يتضامّون في مجالسه ذو تفسّح ولا نشوز يَرْفَعِ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَالَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ دَرَجاتٍ هنا وفي الأخرى ، ومما هنا التفسح لهم والقيام عن مجالس حتى يجلسوا فيها وَاللَّهُ بِما تَعْمَلُونَ من تفسح وسواه ، وقيام وسواه خَبِيرٌ فذلك أدب جمعى ، رعاية للواردين في مجالس معينة إسلاميا ، ولا سيما للذين آمنوا والذين أوتوا العلم بدرجاتهم .